أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٦ - مدّة استحقاق الأمّ في الحضانة
الثالث: الأمّ أحق بالولد ما لم تتزوّج، قال الصدوق رحمه الله في المقنع: «و إذا طلّق الرجل امرأته و بينهما ولد، فالمرأة أحقّ بالولد ما لم تتزوّج» [١].
و فيه: أنّ الدليل لهذا القول منحصر بمرسلة المنقري التي جاء فيها: «المرأة أحقّ بالولد ما لم تتزوّج» [٢]. و هي بإرسالها ضعيفة، مع أنّها معارضة لصحيحة أيّوب بن نوح التي صرّح فيها بأحقيّة الأمّ للحضانة إلى سبع سنين، قال عليه السلام: «المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلّا أن تشاء المرأة» [٣]. و الترجيح مع الصحيحة.
الرابع: اختصاص الأمّ بحضانة الطفل سنتين، و بعدها يترك الأمر إلى اجتهاد القاضي، قال بعض المعاصرين: «و غير بعيد أن تختصّ الأمّ بحضانة الطفل سنتين ذكراً كان أو أنثى، و بعدها يترك الأمر إلى اجتهاد القاضي و نظره، فهو الذي يقرّر انضمام الطفل إلى الأمّ أو الأب بعد السنتين على أساس مصلحة الطفل ديناً و دنياً ..
و أضاف: أنّ هذا كان من الوجهة النظرية» [٤].
و فيه: أنّه لم نجد دليلًا يمكن إثبات هذا القول به، و لم يقل به فقيه، و لم يذكر هو نفسه أيضاً دليلًا عليه، و ما ذكره من أنّ هذا كان من الوجهة النظرية نوع استحسان، و لا اعتبار به في فقهنا، مع أنّ مفاد القول بأنّ القاضي ينظر بعد سنتين يؤثِّر في تعيين مَن له استحقاق الحضانة، و هو الذي يقرّر انضمام الطفل إلى الأمّ أو الأب على أساس المصلحة، و السؤال أنّ هذا في مورد اختلاف الأب و الأمّ في أمر الحضانة و رجوعهما إلى القاضي، أمّا إذا لم يكن كذلك، بل أراد كلّ من الأب و الأمّ أن يعلما وظيفتهما، ما هو الحكم الشرعي؟ فلا يمكن لهذا القول أن يكون جواباً لهذه المسألة.
[١] المقنع: ٣٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ١٩١ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ١٩٢ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٦.
[٤] فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام ٥: ٣١٣- ٣١٤.