أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٥ - حرمة الإجهاض
حرمة الإجهاض
لا شكّ في أنّ الإجهاض و إسقاط الجنين في حدّ نفسه حرام، و لا يجوز للحامل و غيرها إسقاط ما في رحمها، و يدلّ على ذلك وجهان:
الأوّل: الأدلّة العامة التي تدلّ على حرمة قتل النفس المحترمة؛ لأنّ إسقاط الجنين إذا ولجت فيه الروح يطلق عليه القتل عرفاً و شرعاً، فيصحّ أن يقال لمن أسقط الجنين: إنّه قاتل، فتشمله الإطلاقات التي تدلّ على حرمة القتل من الكتاب و السنّة.
و لكنّ الإنصاف أنّ هذا الدليل لا يجري في جميع موارد الإجهاض، مثل إخراج المني عن رحم المرأة بعد استقراره فيه في الأيّام الأولى من المجامعة.
الثاني: و هو العمدة، الروايات الخاصّة التي كانت بحدّ الاستفاضة بل التواتر المعنوي، مثل:
١- صحيحة أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأةٍ شربت دواءً و هي حامل، و لم يعلم بذلك زوجها، فألقت ولدها، قال: فقال: «إن كان له عظم و قد نبت عليه اللحم عليها دية تُسلّمها إلى أبيه، و إن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرة [١] تؤدّيها إلى أبيه، قلت له: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا؛ لأنَّها قتلته فلا ترثه» [٢].
و الدلالة واضحة [٣] حيث حكم الإمام عليه السلام بأنّ الإجهاض قتل، و بمنع القاتل
[١] الغرّة- بالضم-: العبد و الأمة.
[٢] الكافي ٧: ١٤١ ح ٦؛ تهذيب الأحكام ٩: ٣٧٩ ح ٤؛ الاستبصار ٤: ٣٠١؛ الفقيه ٤: ٢٣٣ ح ٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٩٠، باب ٨ من أبواب موانع الإرث، ح ١.
[٣] و لا يخفى أنّ المستفاد من الرواية إنّما هو الحكم الوضعي أي الدية، و لا تدلّ على الحكم التكليفي إلّا بالذهاب إلى الملازمة بينهما في المقام و إن كانت ممنوعة في الأحوال، فربما كان الضمان موجوداً مع عدم الحكم التكليفي. م ج ف.