مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٨ - الرابع في الحدّ
..........
أنفه» [١].
و ذهب الشيخ في النهاية [٢] و كتابي [٣] الحديث إلى سقوط القطع عنه مع الرجوع بعد الإقرار، و إن ثبت الغرم. و في موضع [٤] آخر منها: يتخيّر الامام بين العفو عنه و إقامة الحدّ عليه، حسب ما يراه أردع في الحال.
و وافقه عليه أبو الصلاح [٥] و العلامة في المختلف [٦]، محتجّا بأن التوبة تسقط تحتّم أعظم الذنبين، فتسقط تحتّم أضعفهما. و بما رواه طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام) قال: «حدّثني بعض أهلي أن شابّا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ عنده بالسرقة، فقال له (عليه السلام): إنّي أراك شابّا لا بأس بهيئتك، فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: و إنما منعه أن يقطعه لأنه لم تقم عليه بيّنة» [٧].
و رواية أبي عبد اللّه البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين (عليهم السلام) قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ عنده بالسرقة، فقال:
أ تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، فقال الأشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللّه تعالى؟ قال: و ما يدريك ما هذا؟! إذا
[١] الكافي ٧: ٢٢٠ ح ٤، التهذيب ١٠: ١٢٦ ح ٥٠٣، الوسائل ١٨: ٣١٨ ب «١٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١. و فيما عدا التهذيب: عن الحلبي فقط.
[٢] النهاية: ٧١٨.
[٣] التهذيب ١٠: ١٢٦ ذيل ح ٥٠٤، الاستبصار ٤: ٢٥٠ ذيل ح ٩٤٩.
[٤] النهاية: ٧١٨.
[٥] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٦] المختلف: ٧٧١- ٧٧٢.
[٧] التهذيب ١٠: ١٢٧ ح ٥٠٦، الاستبصار ٤: ٢٥٢: ٩٥٤، الوسائل ١٨: ٤٨٨ ب «٣» من أبواب حدّ السرقة ح ٥.