مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الأولى إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه
[الرابع: في اللواحق]
الرابع: في اللواحق و هي ثلاث:
[الأولى: إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه]
الأولى: إذا ادّعى بعد القسمة (١) الغلط عليه [لم تسمع دعواه]، فإن أقام بيّنة سمعت و حكم ببطلان القسمة، لأن فائدتها تمييز الحقّ و لم يحصل. و لو عدمها، فالتمس اليمين كان له، إن ادّعى على شريكه العلم بالغلط.
قوله: «إذا ادّعى بعد القسمة. إلخ».
(١) لا فرق في عدم سماع دعوى الغلط في القسمة بمجرّدها بين كون القاسم منصوب الامام و من تراضيا به و أنفسهما، لأصالة صحّة القسمة إلى أن يثبت المزيل، و لأن منصوب الإمام كالقاضي لا تسمع الدعوى عليه بالظلم. لكن لو أقام بيّنة سمعت و نقضت القسمة، كما لو أقام البيّنة على ظلم القاضي و كذب الشهود. و طريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا و يمسحا و يعرفا الحال و يشهدا.
و لو لم يقم بيّنة، و أراد تحليف الشريك مكّن منه إن ادّعى عليه العلم بالغلط، و إلا فلا، لأن معه الأصل، خصوصا إذا كان القاسم غيره، فإن التبعة عليه، لا عليه مع عدم علمه. و قيل: له إحلاف الشريك مطلقا. و هو الوجه، عملا بالعموم [١].
و فرّق في المبسوط [٢] بين قسمة التراضي و غيرها، كاختصاص أحدهما بالعلوّ و الآخر بالسفل. أو اشتمالها على ردّ، أو كون القاسم غير منصوب، فحكم
[١] راجع الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.
[٢] المبسوط ٨: ١٤١- ١٤٢.