مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
[الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ]
الفصل الثاني في التوصّل (١) إلى الحقّ من كانت دعواه عينا في يد إنسان، فله انتزاعها و لو قهرا ما لم يثر فتنة، و لا يقف ذلك على إذن الحاكم.
و لو كان الحقّ دينا، و كان الغريم مقرّا باذلا [له]، لم يستقلّ المدّعي بانتزاعه من دون الحاكم، لأن للغريم تخيّرا في جهات القضاء، فلا يتعيّن الحقّ في شيء من دون تعيينه، أو تعيين الحاكم مع امتناعه.
و لو كان المدين جاحدا، و للغريم بيّنة تثبت عند الحاكم، و الوصول إليه ممكن، ففي جواز الأخذ تردّد أشبهه الجواز. و هو الذي ذكره الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]. و عليه دلّ عموم الإذن في الاقتصاص.
و لو لم تكن له بيّنة، أو تعذّر الوصول إلى الحاكم، و وجد الغريم من جنس ماله، اقتصّ مستقلّا بالاستيفاء.
قوله: «في التوصّل. إلخ».
(١) الغرض من الباب أن المستحقّ متى يحتاج إلى المرافعة و الدعوى؟
و تفصيله: أن الحقّ إما عقوبة أو مال. فإن كان عقوبة، كالقصاص و حدّ القذف، فلا بدّ من الرفع إلى الحاكم، لعظم خطره، و الاحتياط في إثباته، و لأن استيفاءه وظيفة الحاكم، على ما تقتضيه السياسة و زجر الناس.
[١] الخلاف ٦: ٣٥٥ مسألة (٢٨).
[٢] راجع المبسوط ٨: ٣١١، و لكن ذكر ذلك فيما إذا لم يقدر على إثباته عند الحاكم.