مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
..........
به آكد، بل لو حضر جماعة لا يرتاب في صدقهم، فأخبروه بنسبة دفعة واحدة على وجه إفادة الغرض، جاز له الشهادة.
و يعتبر مع انتساب الشخص و نسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة و الريبة، فلو كان المنسوب إليه حيّا و أنكر لم تجز الشهادة. و لو كان مجنونا جازت، كما لو كان ميّتا. و فيه وجه بالمنع، لاحتمال أن يفيق فينكر.
و هل يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسب؟ وجهان أظهرهما مراعاة الشرط، و هو الظنّ المتاخم [١] أو العلم.
و منه الموت، و المشهور جواز الشهادة عليه بالاستفاضة كالنسب، لأن أسباب الموت ممّا يكثر، و منها ما يخفى و منها ما يظهر، و قد يعسر الاطّلاع عليها، فجاز أن يعتمد على الاستفاضة، و لأنه يقع في الأفواه و ينتشر كالنسب.
و فيه وجه بالمنع، لأنه يمكن فيه المعاينة، بخلاف النسب.
و منه الملك المطلق، لأن أسباب الملك يخفى على تطاول الأزمان، و يبقى [الملك] [٢] المطلق المجرّد عن السبب، فلو لم يثبت بها أدّى إلى بطلان الحقّ و تعذّر إثبات الملك بموت الشهود. و كذا القول في الوقف و العتق و ولاية القاضي.
و قد تقدّم [٣] في القضاء.
إذا تقرّر ذلك، فقد اختلف فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة، فقيل:
أن يكثر السماع من جماعة حتى يبلغ حدّ العلم بالمخبر عنه. و على هذا، فلا تكون هذه الأشياء خارجة عن أصل الشهادة. و قيل: يكفي بلوغه حدّا يوجب
[١] في «خ»: المتاخم للعلم.
[٢] من «ث» و الحجريّتين.
[٣] في ج ١٣: ٣٥١.