مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - أما الأول حكم وقع بين متخاصمين
[أما الأول: حكم وقع بين متخاصمين]
أما الأول:
فإن حضر شاهدا الإنهاء (١) خصومة الخصمين، و سمعا ما حكم به الحاكم، و أشهدهما على حكمه، ثمَّ شهدا بالحكم عند الآخر، أثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم، و أنفذ ما ثبت عنده، لا أنه يحكم بصحّة الحكم في نفس الأمر، إذ لا علم له به، بل الفائدة فيه قطع خصومة المختصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة.
و إن لم يحضرا الخصومة، فحكي لهما الواقعة و صورة الحكم، و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما، و أشهدهما على الحكم، ففيه تردّد، و القبول أولى، لأن حكمه كما كان ماضيا كان إخباره ماضيا.
قوله: «فإن حضر شاهدا الإنهاء. إلخ».
(١) حيث حكمنا [١] بجواز إنفاذ الحاكم ما حكم به غيره، فأتمّ صوره احتياطا حضور شاهدي [٢] الإنهاء الواقعة و شهادة الشاهدين بأصل الحقّ، بعد دعوى المدّعي و إشهاد الحاكم إيّاهما على حكمه. و هذه الصورة جوّز إنفاذ الحكم فيها كلّ من قال به.
فأما إذا انتفى حضورهما، و لكن حكى لهما الحاكم الأول صورة الواقعة و صورة الحكم، و عيّن لهما المتخاصمين، و أشهدهما على حكمه، ففي جواز إنفاذ الحكم حينئذ تردّد، منشؤه من أن حكم الحاكم الثاني قول بما لا يعلم، و هو منهيّ عنه بقوله تعالى أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٣]، و بغيره من
[١] في «م»: قلنا.
[٢] في «ا، ث، خ، ط»: شاهدين لإنهاء.
[٣] الأعراف: ٢٨.