مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
..........
و روى جميل بن درّاج قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل دين فيجحده، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم» [١].
و عن داود بن زربي قال: «قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): إنّي أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها و الدّابة الفارهة فيأخذونها، ثمَّ يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ فقال: خذ مثل ذلك، و لا تزد عليه» [٢]. و غير ذلك [٣].
و لو كان هناك بيّنة يثبت بها الحقّ عند الحاكم لو أقامها، و الوصول إليه ممكن، ففي جواز أخذه قصاصا من دون إذن الحاكم قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه) هنا و الأكثر-: الجواز، لعموم أدلّة الاقتصاص، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه» [٤].
و الثاني: لا، لأن التسلّط على مال الغير على خلاف الأصل، فيقتصر منه على موضع الضرورة، و هي هنا منتفية. و لأن الممتنع من وفاء الدّين يتولّى القضاء عنه الحاكم، و يعيّن من ماله ما يشاء، و لا ولاية لغيره. و هو خيرة المصنف في
[١] التهذيب ٦: ٣٤٩ ح ٩٨٦، الاستبصار ٣: ٥١ ح ١٦٧، الوسائل ١٢: ٢٠٥ ب «٨٣» من أبواب ما يكتسب به ح ١٠.
[٢] التهذيب ٦: ٣٤٧ ح ٩٧٨، الوسائل ١٢: ٢٠١ الباب المتقدّم ح ١.
[٣] راجع الوسائل ١٢: ٢٠١ ب «٨٣» من أبواب ما يكتسب به.
[٤] أمالي الطوسي ٢: ١٣٤، الوسائل ١٣: ٩٠ ب «٨» من أبواب الدّين ح ٤، و انظر مسند أحمد ٤:
٢٢٢، صحيح البخاري ٣: ١٥٥، سنن أبي داود ٣: ٣١٣ ح ٣٦٢٨، سنن النسائي ٧: ٣١٦، سنن البيهقي ٦: ٥١.