مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٠ - الرابعة إذا تاب قبل قيام البيّنة، سقط الحدّ
[الرابعة: إذا تاب قبل قيام البيّنة، سقط الحدّ]
الرابعة: إذا تاب قبل قيام البيّنة، (١) سقط الحدّ. و إن تاب بعدها، لم يسقط. و لو كان ثبوت الحدّ بإقراره، كان الإمام مخيّرا.
و منهم من منع [من] التخيير، و حتّم الاستيفاء هنا. و هو أظهر.
الشبهة، من حيث إنه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف [١]. فيعزّر فاعله و يستتاب إن فعله مستحلّا، فإن تاب قبل منه، و إن أصرّ على استحلاله قتل حدّا. و كأنّه موضع وفاق. و ما وقفت على نصّ يقتضيه.
و أما بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاقه القتل مطلقا، لقيام الشبهة. نعم، يعزّر لفعل المحرّم، كغيره من المحرّمات.
قوله: «إذا تاب قبل قيام البيّنة. إلخ».
(١) التوبة قبل ثبوت موجب العقوبة عند الحاكم مسقطة للحدّ مطلقا. و أما بعده، فإن كان الثبوت بالبيّنة لم يسقط إذا كان حدّا، خلافا لأبي الصلاح [٢] حيث جوّز للإمام العفو.
و أما بعد الإقرار، فالمشهور أنه يسقط تحتّم الحدّ، و يتخيّر الإمام بين العفو و الاستيفاء، لإسقاط التوبة تحتّم أقوى العقوبتين و هو الرجم، فلأن يسقط تحتّم أضعفهما أولى. ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية [٣] و أتباعه [٤]، و العلامة في المختلف [٥].
[١] راجع ج ١٢: ١٢٧.
[٢] الكافي في الفقه: ٤١٣.
[٣] النهاية: ٧١٤.
[٤] المهذّب ٢: ٥٣٦.
[٥] المختلف: ٧٦٨.