مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
..........
يحدث بعده فليس على البائع عهدته.
و اشترط بعضهم [١] زيادة على ما ذكره المصنف أن يقول كلّ واحد من المتداعيين في المسألة المفروضة: إنّي اشتريته من فلان و هو يملكه، لأن من ادّعى مالا في يد إنسان و قال: اشتريته من فلان، لم تسمع دعواه حتى يقول: و هو يملكه، و يقوم مقامه أن يقول: و تسلّمته منه أو سلّمه إليّ، لأن الظاهر أنه إنما يتصرّف بالتسليم فيما يملك. و في دعوى الشراء من صاحب اليد لا يحتاج أن يقول: و أنت تملكه، و يكتفى بأن اليد تدلّ على الملكيّة. و كذلك يشترط أن يقول الشاهد في الشهادة: اشتراه من فلان و هو يملكه، أو اشتراه و تسلّمه منه أو سلّمه هو إليه.
و هذا القيد [٢] حسن. و سيأتي [٣] اختيار المصنف- (رحمه اللّه)- إيّاه، و كأنّه تركه هنا اتّكالا عليه.
و فرّعوا عليه أنه يجوز أن يقيم شاهدين على أنه اشترى من فلان، و آخرين على أن فلانا كان يملكه إلى أن باع منه، لحصول المطلوب من جملة الشهود. و لكنّ الأخيرين إن شهدا هكذا فقد شهدا على البيع و الملك أيضا. و كأنّ المراد ما إذا أقام شهودا على أنه اشترى منه وقت كذا، و آخرين على أنه كان يملك ذلك إلى وقت كذا.
و لو أقام أحد المدّعيين بيّنة أنه اشترى الدار من فلان و كان يملكها، و أقام الآخر البيّنة على أنه اشتراها من مقيم البيّنة الأولى، حكم ببيّنة الثاني و إن لم يقل
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٢٨.
[٢] في «خ، ط»: التوجيه.
[٣] في ص: ١١٦- ١١٧.