مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥ - الأوّل في الموجب
و لو قال لولده (١) الذي أقرّ به: لست بولدي، وجب عليه الحدّ. و كذا لو قال لغيره: لست لأبيك.
و لو قال: زنت بك أمّك، (٢) أو يا ابن الزانية، فهو قذف للأم. و كذا لو قال: زنى بك أبوك، أو يا ابن الزاني، فهو قذف لأبيه.
و لو قال: يا ابن الزّانيين، فهو قذف لهما، و يثبت به الحدّ، و لو كان المواجه كافرا، لأنّ المقذوف ممّن يجب له الحدّ.
و أصل القذف الرمي، يقال: قذف بالحجارة أي: رماها [١]، فكأنّ السابّ يرمي المسبوب بالكلمة المؤذية.
قوله: «و لو قال لولده. إلخ».
(١) هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة و عرفا، فيثبت بها الحدّ لأمه.
و نبّه بالتسوية بين الصيغتين على خلاف بعض [٢] العامّة، حيث فرّق بينهما و جعل الثانية قذفا دون الأولى، استنادا إلى أن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى مثل ذلك، زجرا له عمّا لا يليق بنسبة و قومه، فيحمل ذلك منه على التأديب، و الأجنبيّ بخلافه. هذا إذا لم يقصد به القذف، و إلا كان قذفا إجماعا.
قوله: «و لو قال: زنت بك أمّك. إلخ».
(٢) فائدة تعيين المقذوف من الأبوين و المواجه يظهر فيما لو اختلف حكمهم في إيجاب الحدّ و عدمه، كما لو كان المحكوم بقذفه مسلما و المنفيّ عنه كافرا، و بالعكس، و في توقّف ثبوته على مرافعة المستحقّ.
[١] القاموس المحيط ٣: ١٨٣.
[٢] روضة الطالبين ٦: ٢٩٢.