مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٦ - الثالثة لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل
و لو أمر الحاكم بضرب المحدود (١) زيادة عن الحدّ فمات، فعليه نصف الدّية في ماله إن لم يعلم الحدّاد، لأنّه شبيه العمد.
و لو كان سهوا، فالنّصف على بيت المال.
و لو أمر بالاقتصار على الحدّ، فزاد الحدّاد عمدا، فالنصف على الحدّاد في ماله. و لو زاد سهوا فالدّية على عاقلته. و فيه احتمال آخر.
السلام يتجاهر بحكمه، و لا كان يسمع منه. و الأولى في ذلك أن الرواية لم ترد [١] بطريق معتمد عليه، فالرجوع إلى الأصول المقرّرة متعيّن.
قوله: «و لو أمر الحاكم بضرب المحدود. إلخ».
(١) إذا أمر الحاكم- و المراد به غير المعصوم- بضرب المحدود زيادة عن القدر الواجب، فمات المحدود بسبب الضرب، فعلى الحاكم نصف الدية، لأنه مات بسببين: أحدهما سائغ، و الآخر مضمون على الحاكم في ماله، لأنه شبيه عمد من حيث قصده للفعل دون القتل.
و لو كان أمره بالزيادة سهوا، لغلطه في الحساب، فنصف الدية على بيت المال، لأنه من خطأ الحكّام.
هذا إذا لم يعلم الحدّاد بالحال، و إلا كان متعمّدا، فيكون عليه القصاص، لأنه باشر الإتلاف.
هكذا أطلق في التحرير [٢]. و ينبغي تقييده بقصده القتل، أو كون ذلك ممّا يقتل غالبا، و إلا لم يتّجه القصاص.
و لو كان الحاكم قد أمر بالاقتصار على الحدّ فزاد الحدّاد عمدا، فالحكم
[١] في «م»: ترو.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٢٢٧.