مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - و أمّا البيّنة
و من الاحتياط (١) تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع، و ليس بلازم. و لا تسقط الشهادة بتصديق المشهود عليه، و لا بتكذيبه.
و من تاب قبل قيام البيّنة، (٢) سقط عنه الحدّ. و لو تاب بعد قيامها، لم يسقط، حدّا كان أو رجما.
أحدهما (عليهما السلام)، و فيها: «قلت: و إن كان أمرا قريبا لم يقم عليه، قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ» [١].
قوله: «و من الاحتياط. إلخ».
(١) قد تقدّم [٢] في القضاء استحباب تفريق الشهود عند الريبة، و الأمر هنا كذلك، إلا أنه يكون هنا بعد اجتماعهم جميعا في المجلس، جمعا بين وظيفتي التفريق و اتّحاد مجلس الشهود حضورا و إقامة. فإذا حضروا جملة فرّقوا، ثمَّ استنطق واحد منهم بعد واحد في مجلس واحد.
قوله: «و من تاب قبل قيام البيّنة. إلخ».
(٢) أما سقوطه بتوبته قبل قيام البيّنة، فلأن التوبة تسقط الذنب و عقوبة الآخرة فعقوبة الدنيا أولى. و يدلّ عليه رواية جميل السابقة عن أحدهما (عليهما السلام):
«في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح، فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ».
و أما عدم سقوطه بتوبته بعد إقامة البيّنة فلثبوته في ذمّته فيستصحب.
و يؤيّده رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل أقيمت عليه البيّنة
[١] الكافي ٧: ٢٥٠ ح ١، التهذيب ١٠: ١٢٢ ح ٤٩٠، الوسائل ١٨: ٣٢٧ ب «١٦» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] في ج ١٣: ٤١١.