مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٣ - الثّاني في المسروق
و لو أعار بيتا، (١) فنقبه المعير و سرق [منه] مالا للمستعير، قطع.
و كذا لو آجر بيتا، و سرق [منه] مالا للمستأجر.
و يشكل بأن الحكم معلّق على مال مخصوص، و مطلق صيانته غير معلوم الإرادة من إطلاق النصوص [١]، و من ثمَّ كان له شرائط خاصّة زيادة على المطلوب من صيانته، فلا يتمّ حمل النفس مطلقا عليه بطريق الأولويّة، خصوصا على الوجه المخصوص من بيعه دون غيره من أسباب تفويته و تفويت أجزائه البالغة ديتها ربع [٢] النصاب.
و لو كان عليه ثياب أو معه مال يبلغ النصاب، فإن كان كبيرا لم يتحقّق سرقتها أيضا، لأن يده عليها. و لو كان صغيرا على وجه لا يثبت له يد اتّجه القطع بالمال. و مثله سرقة الكبير بماله نائما، و ما في حكمه من السكر و الإغماء.
قوله: «و لو أعار بيتا. إلخ».
(١) إذا كان الحرز ملكا للسارق، نظر إن كان في يد المسروق منه بإجارة فسرق منه الموجر فعليه القطع بغير إشكال، لأن المنافع بعقد الإجارة مستحقّة للمستأجر، و الإحراز من المنافع. و عند أبي حنيفة [١] أنه لا يجب القطع على المؤجر. و وافق [٤] على أنه لو آجر عبده لحفظ متاع، ثمَّ سرق المؤجر من المتاع الذي كان يحفظه العبد، يجب القطع.
[١] و لكنّه ذهب إلى وجوب القطع، و إنما قال بعدمه صاحباه أبو يوسف و محمد بن الحسن الشيباني، انظر المبسوط للسرخسي ٩: ١٧٩- ١٨٠، بدائع الصنائع ٧: ٧٥، الحاوي الكبير ١٣: ٣٠٩، حلية العلماء ٨: ٦٦، المغني لابن قدامة ١: ٢٥٣.
[١] الوسائل ١٨: ٥١٤ ب «٢٠» من أبواب حدّ السرقة.
[٢] سقطت من «د، م».
[٤] لم نعثر عليه.