مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٢ - الأولى كلّ مخالف في شيء من أصول العقائد تردّ شهادته
[و هنا مسائل]
و هنا مسائل:
[الأولى: كلّ مخالف في شيء من أصول العقائد تردّ شهادته]
الأولى: كلّ مخالف (١) في شيء من أصول العقائد تردّ شهادته، سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد.
و لا تردّ شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحقّ، إذا لم يخالف الإجماع. و لا يفسق و إن كان مخطئا في اجتهاده.
أجمع فيقدح فيها، لدلالته على قلّة المبالاة بالدين و الاهتمام بكمالات الشرع.
و لو اعتاد ترك صنف منها، كالجماعة و النوافل و نحو ذلك، فكترك الجميع، لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك. نعم، لو تركها أحيانا لم يضرّ.
قوله: «كلّ مخالف. إلخ».
(١) المراد بالأصول التي تردّ شهادة المخالف فيها أصول مسائل التوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة و المعاد. أما فروعها من المعاني و الأحوال و غيرهما من فروع علم الكلام فلا يقدح الاختلاف فيها، لأنها مباحث ظنيّة، و الاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير. و قد عدّ بعض العلماء [١] جملة ممّا وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى و شيخه المفيد، فبلغ نحوا من مائة مسألة، فضلا عن غيرهما.
و المراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة المسائل الشرعيّة الفرعيّة، لأنها مسائل اجتهاديّة، و الأصول التي تبنى عليها من الكتاب و السنّة كلّها ظنّية.
و ينبغي أن يراد بالإجماع الذي تقدح مخالفته فيها إجماع المسلمين قاطبة، أو إجماع الإماميّة مع العلم بدخول قول المعصوم في جملة قولهم، لأن
[١] و هو قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي «(قدّس سرّه)»، انظر كشف المحجّة للسيّد ابن طاوس «(قدّس سرّه)»: ٢٠.