مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦ - التاسعة اتّخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب ليس بحرام
[التاسعة: اتّخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب ليس بحرام]
التاسعة: اتّخاذ الحمام (١) للأنس و إنفاذ الكتب ليس بحرام. و إن اتّخذها للفرجة و التطيّر فهو مكروه. و الرهان عليها قمار.
و ثالثها: اليسير منه، كالعلم و الرقعة و طرف الثوب. ففي رواية عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه «نهى عن لبس الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة» [١].
و في تعدّي التحريم إلى غير اللبس من التكأة عليه في الوسائد و الافتراش له قولان، منشؤهما اختلاف الأخبار، فروى العامّة عن حذيفة- (رحمه اللّه)- قال:
«نهانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نشرب في آنية الذهب و الفضّة، و أن نأكل فيها، و عن لبس الحرير و الديباج، و أن نجلس عليه» [٢]. و يؤيّده إطلاق النهي عنه في الخبر السابق.
و الأصحّ الجواز، لصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليهما السلام)، قال: «سألته عن فراش حرير و مثله من الديباج، و مصلّى من حرير و مثله من الديباج، يصلح للرجل النوم عليه و التكأة و الصلاة عليه؟ قال: يفرشه و يقوم عليه، و لا يسجد عليه» [٣]. و لأن النهي عنه في النصوص المعتبرة [٤] معلّق على اللبس، فيبقى غيره على الأصل.
و أما الذهب فيحرم لبسه للرجال مطلقا، سواء في ذلك التختّم و التحلّي و غيرهما.
قوله: «اتّخاذ الحمام. إلخ».
(١) اتّخاذ الحمام للبيض و الفرخ و الأنس بها و حمل الكتب جائز بلا كراهة، بل
[١] مسند أحمد ١: ٥١، صحيح مسلم ٣: ١٦٤٣ ح ١٥، سنن البيهقي ٣: ٢٦٩.
[٢] مسند أحمد ٥: ٤٠٤، سنن الدار قطني ٤: ٢٩٣ ح ٨٧، سنن البيهقي ٣: ٢٦٦.
[٣] الكافي ٦: ٤٧٧ ح ٨، التهذيب ٢: ٣٧٣ ح ١٥٥٣، الوسائل ٣: ٢٧٤ ب «١٥» من أبواب لباس المصلّي ح ١.
[٤] راجع الوسائل ٣: ٢٦٦ ب «١١» من أبواب لباس المصلّي ح ٥، ٦، ١١.