مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
..........
هنا. و أما الأخيرة فحكمها واضح، لأن من أقام البيّنة حكم له دون الآخر.
فهنا مسألتان:
الأولى: أن يعد ما البيّنة. و المشهور بين الأصحاب تقديم قول المستأجر مع يمينه، لأنه منكر للزائد الذي يدّعيه المؤجر، مع اتّفاقهما على ثبوت ما يدّعيه المستأجر [١]، فيكون الأمر بمنزلة ما لو ادّعى عليه عشرة دنانير مطلقا فأقرّ له منها بخمسة، فإن القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال، لأنه منكر له و المؤجر مدّع، فيدخلان في عموم الخبر [٢].
و للشيخ- (رحمه اللّه)- في المبسوط [٣] قول بالتّحالف و ثبوت أجرة المثل.
و وافقه بعض [٤] المتأخّرين، نظرا إلى أن كلّا منهما مدّع و مدّعى عليه، لأن العقد المتشخّص بالعشرة غير العقد المشتمل على الخمسة خاصّة، فيكون كلّ واحد منهما مدّعيا لعقد غير العقد الذي يدّعيه الآخر، و هذا يوجب التحالف حيث لم يتّفقا على شيء و يختلفان [٥] فيما زاد عنه.
و يضعّف بأن العقد لا نزاع بينهما فيه، و لا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر، و لا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر، و إنما النزاع في القدر الزائد، فيرجع فيه إلى عموم الخبر [٦]. و لو كان ما ذكروه من التوجيه موجبا
[١] كذا في «ط» و نسخة بدل «ت»، و هو الصحيح، و في سائر النسخ و الحجريّتين: المؤجر.
[٢] راجع الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.
[٣] المبسوط ٣: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٤] المختلف: ٤٦٢.
[٥] كذا في «د، ط»، و في سائر النسخ: و يختلفا.
[٦] راجع الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.