مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - الرابع العدالة
..........
فالأول: قد تقدّم [١] البحث فيه في القضاء، و أنه هل يحكم بها للمسلم من دون أن يعلم منه الاتّصاف بملكتها، أم لا بدّ من اختباره و تزكيته؟
و أما الثاني فلا خلاف في زوالها بمواقعة الكبائر من الذنوب، كالقتل و الزنا و عقوق الوالدين، و أشباه ذلك.
و إنما الكلام في أن الذنوب هل هي كلّها كبائر، أم تنقسم إلى كبائر و صغائر؟ و قد اختلف الأصحاب و غيرهم في ذلك، فذهب جماعة منهم المفيد [٢] و ابن البرّاج [٣] و أبو الصلاح [٤] و ابن إدريس [٥] و الطبرسي [٦]- بل نسبه في التفسير إلى أصحابنا مطلقا- إلى الأول، نظرا إلى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى و نهيه.
و جعلوا الوصف بالكبر و الصغر إضافيّا، فالقبلة المحرّمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر، و كذلك غصب الدرهم كبيرة بالنسبة إلى غصب اللقمة و صغيرة بالإضافة إلى غصب الدينار، و هكذا.
و ذهب المصنف- (رحمه اللّه)- و أكثر المتأخّرين [٧] إلى الثاني، عملا بظاهر قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ [٨]، دلّ بمفهومه على أن اجتناب بعض الذنوب- و هي الكبائر- يكفّر السيّئات، و هو يقتضي كونها
[١] في ج ١٣: ٣٩٧.
[٢] مصنّفات لشيخ المفيد ٤: ٨٣- ٨٤.
[٣] المهذّب ٢: ٥٥٦.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٣٥.
[٥] السرائر ٢: ١١٧- ١١٨.
[٦] مجمع البيان ٣: ٧٠.
[٧] تحرير الأحكام ٢: ٢٠٨، إيضاح الفوائد ٤: ٤٢١، الدروس الشرعيّة ٢: ١٢٥.
[٨] النساء: ٣١.