مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - الثالث ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة
و لو تحمّل شهادة (١) و هو مبصر ثمَّ عمي، فإن عرف نسب المشهود أقام الشهادة. و إن شهد على العين، و عرف الصوت يقينا، جاز أيضا.
أمّا شهادته على المقبوض (٢) فماضية قطعا.
المشهور عندنا، و الباقون [١] على المنع.
و قد حكي أن جماعة من الفقهاء القائلين بالمنع من قبول شهادته سألوا رجلا قائلا بقبولها عن ذلك، قصدا للتشنيع عليه، فقال: ما قولكم في أعمى يطأ زوجته و أقرّت تحته بدرهم فشهد عليها، أتصدّقونه في أنه عرفها حتى استباح بضعها، و تقولون إنه لم يعرفها للإقرار بدرهم؟! فانعكس التشنيع.
قوله: «و لو تحمّل شهادة. إلخ».
(١) إذا تحمّل شهادة يحتاج إلى البصر و هو بصير ثمَّ عمي، نظر إن تحمّلها على رجل معروف النسب و الاسم لرجل بهذه الصفة فله أن يشهد بعد ما عمي، لحصول العلم بالمشهود له و المشهود عليه. و كذا لو عمي و يد المقرّ في يده، فشهد عليه لمعروف الاسم و النسب.
و إن لم يكن كذلك بني على القولين، فإن منعنا من شهادته على الصوت امتنع هنا، لأنه لا يمكنه تعيين المشهود عليه، و لا الإشارة إلى المشهود له. و إن قبلناها مع العلم فكذا هنا.
قوله: «أما شهادته على المقبوض. إلخ».
(٢) هذه الصورة ممّا استثناها القائلون بالمنع من قبول شهادته، و سمّوها الضبطة، و هي أن يضع رجل فمه على أذن الأعمى و يد الأعمى على رأسه، بحيث يتيقّن أنه يسمع منه، فيقرّ بطلاق أو عتق أو حقّ لرجل معروف الاسم
[١] اللباب في شرح الكتاب ٤: ٦٠، الحاوي الكبير ١٧: ٤١، روضة الطالبين ٨: ٢٣٢.