مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤ - الأوّل البلوغ
و اختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجراح و القتل، فروى جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «تقبل شهادتهم في القتل، و يؤخذ بأوّل كلامهم». و مثله روى محمد بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و قال الشيخ في النهاية: تقبل شهادتهم في الجراح و القصاص.
و قال في الخلاف: تقبل شهادتهم في الجراح ما لم يتفرّقوا، إذا اجتمعوا على مباح.
و التهجّم على الدماء بخبر الواحد خطر. فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر، و بقاء الاجتماع، إذا كان على مباح، تمسّكا بموضع الوفاق.
غير المميّز. و نقل جماعة [١] منهم الشيخ [٢] فخر الدين الاتّفاق على عدم قبول شهادة من دون العشر، و الخلاف فيمن زاد عن ذلك.
فالمشهور بينهم عدم قبول شهادته مطلقا إلا في الجراح و القتل. أما عدم القبول في غيرهما فلعموم قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ، و لفظ الرجال لا يقع على الصبيان. و لأن الصبيّ لا يقبل قوله على نفسه، فأولى أن لا يقبل [قوله] [٣] على غيره بالشهادة.
[١] كشف الرموز ٢: ٥١٤، المهذّب البارع ٤: ٥٠٧.
[٢] إيضاح الفوائد ٤: ٤١٧، و لكنّه نقل الإجماع على عدم القبول في غير القصاص و القتل و الجراح.
[٣] من الحجريّتين.