مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٣ - الثالث لو حكم فقامت بيّنة بالجرح مطلقا، لم ينقض الحكم
و لو كان معسرا، (١) قال الشيخ: ضمن الامام، و يرجع به على المحكوم له إذا أيسر.
و فيه إشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له بتلف المال في يده، فلا وجه لضمان الحاكم.
لاستناد الفعل إلى الحكم [١] على التقديرين.
و فيه وجه آخر يفرّق بين ما إذا كان المستوفي هو الوليّ و غيره، لأن استيفاء الوليّ مستند إلى أخذ حقّه الذي تبيّن عدمه، فيكون كفعله خطأ. و الأظهر الأول، لاستناده إلى حكم الحاكم على التقديرين.
نعم، لو باشر القتل بعد الحكم و قبل إذن الحاكم له في الاستيفاء تعلّق به الضمان، لتوقّف جواز استيفائه على إذن الحاكم، و إن كان أصل الحقّ في ذلك له.
و يحتمل عدم الضمان هنا أيضا و إن أثم، لأن حكم الحاكم بثبوت الحقّ اقتضى كونه المستحقّ، و إن أثم بالمبادرة بدون إذن الحاكم.
و لو كان المحكوم به مالا، فإن كان باقيا عند المحكوم له انتزع منه و ردّ إلى المأخوذ منه. و إن كان تالفا أخذ منه ضمانه، سواء أتلفه بنفسه أم تلف بآفة سماويّة. و فرّقوا بينه و بين الإتلافات السابقة حيث قلنا لا غرم عليه: بأن الإتلافات إنما تضمن إذا وقعت على وجه التعدّي، و حكم الحاكم أخرجه عن أن يكون متعدّيا، و أما المال فإذا حصل في يد الإنسان بغير حقّ كان مضمونا و إن لم يوجد منه تعدّ.
قوله: «و لو كان معسرا. إلخ».
(١) حيث قلنا بأن المال مضمون على المحكوم له مطلقا، فإن كان موسرا غرم
[١] في الحجريّتين: الحاكم.