مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - الثانية لو شهدا ثمَّ فسقا قبل الحكم، حكم بهما
..........
الحكم بشهادة الفرع لم يحكم، محتجّا بأن الحكم مستند إلى شهادة الأصل.
و هكذا فعل الشيخ في المبسوط [١]، و العلامة في التحرير [٢]. و لا فرق بين الأمرين، بل الحكم هنا بعدم الحكم أولى، لأنه مستند إلى شهادة من قد فسق خاصّة.
و ذهب العلامة في المختلف [٣] و الشهيد [٤] و جماعة [٥] إلى عدم جواز الحكم، لأنهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما، إذ يصدق أنه حكم بشهادة فاسقين، كما لو رجعا قبله، و كما لو كانا وارثين و مات المشهود له قبل الحكم [بشهادتهما] [٦]. و لأن طروّ الفسق يضعّف ظنّ العدالة السابقة، لبعد طروّها دفعة واحدة.
و أجابوا عن الاستدلال الأول بأنه مصادرة، لأن كون الاعتبار بالعدالة حالة الأداء لا حال الحكم عين المتنازع. و هذا هو الأولى. و طروّ العدالة كطروّ الفسق.
و اتّفق القائلان [٧] على أن المشهود به إذا كان حقّا للّه تعالى، كحدّ الزنا و اللواط و شرب المسكر، لم يحكم به، لوقوع الشبهة الدارئة للحدّ.
و لو اشترك الحدّ كالقذف و القصاص، ففي جواز الحكم عند القائل به في غيره وجهان، من بنائه على التخفيف و درئه بالشبهة، و من تعلّق حقّ الآدميّ به.
[١] المبسوط ٨: ٢٣٣.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٢١٥.
[٣] المختلف: ٧٢٨.
[٤] الدروس الشرعيّة ٢: ١٣٣.
[٥] الجامع للشرائع: ٥٤٦.
[٦] من «خ».
[٧] في «ث»: القائلون.