مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - الثانية العداوة الدينيّة لا تمنع القبول
و كذا لو شهد بعض الرفقاء (١) لبعض على القاطع عليهم الطريق، لتحقّق التهمة.
لنا: قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الخبر السابق [١]: «لا تقبل شهادة ظنين و لا خصم». و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تقبل شهادة خائن، و لا خائنة، و لا ذي غمز على أخيه» [٢]. قيل: المراد من الخصم العدوّ.
و العداوة التي تردّ بها الشهادة هي التي تبلغ حدّا يتمنّى هذا زوال نعمة ذاك، و يفرح بمصيباته و يحزن بمسرّاته. و ذلك قد يكون من الجانبين، و قد يكون من أحدهما، فيختصّ بردّ شهادته على الآخر. فإن أفضت العداوة إلى ارتكاب ما يوجب الفسق فهو مردود الشهادة على الإطلاق. و إن عاداه من يريد أن يشهد عليه و بالغ في خصومته، فلم يجب و سكت ثمَّ شهد عليه قبلت شهادته، و إلا اتّخذ الخصماء ذلك ذريعة إلى إسقاط الشهادات.
و العداوة الدينيّة لا توجب ردّ الشهادة، بل تقبل شهادة المسلم على الكافر، و المحقّ على المبتدع. و كذا من أبغض الفاسق لفسقه لم تردّ شهادته عليه.
قوله: «و كذا لو شهد بعض الرفقاء. إلخ».
(١) إذا شهد بعض الرفقاء لبعض على اللصوص، فإن لم يكن الشاهد مأخوذا قبلت شهادته، لعدم التهمة.
و إن كان مأخوذا، فإن تعرّض لما أخذ منه لم تقبل في حقّ نفسه قطعا.
و في قبولها في حقّ غيره، و كذا لو لم يتعرّض لما أخذ منه، وجهان، من ظهور التهمة فتردّ. و هو الذي قطع به المصنف- (رحمه اللّه)- و جماعة [٣]. و يدلّ
[١] راجع ص: ١٩٠.
[٢] معاني الأخبار: ٢٠٨ ح ٣، الوسائل ١٨: ٢٧٩ ب «٣٢» من أبواب الشهادات ح ٨.
[٣] راجع النّهاية: ٣٢٦، السرائر ٢: ١٢٢، الجامع للشرائع: ٥٤١ فقد أطلقوا الحكم بعدم القبول.