مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥ - الثالثة النسب و إن قرب لا يمنع قبول الشهادة
..........
و لا يخفى عليك ضعف هذه الحجّة، فإن قول الحقّ و ردّه عن الباطل و تخليص ذمّته من الحقّ عين المعروف، كما ينبّه عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقيل: يا رسول اللّه كيف أنصره ظالما؟ قال: تردّه عن ظلمه، فذلك نصرك إيّاه» [١]. و لأن إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب طاعته عند أمره له بارتكاب الفواحش و ترك الواجبات، و هو معلوم البطلان.
و أما دعوى الإجماع على وجه يتحقّق بها الحجّة فممنوعة، و قد خالف في ذلك المرتضى [٢]- رضي اللّه عنه-، و كثير من المتقدّمين كابن الجنيد و ابن أبي عقيل لم يتعرّضوا للحكم بنفي و لا إثبات.
و يدلّ على القبول مع الأصل عموم قوله تعالى كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٣]. و قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٤].
و رواية داود بن الحصين أنه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: «أقيموا الشهادة على الوالدين و الولد» [٥].
و رواية عليّ بن سويد الشامي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «كتب أبي
[١] صحيح البخاري ٩: ٢٨- ٢٩، مسند أحمد ٣: ٩٩، سنن البيهقي ٦: ٩٤.
[٢] راجع الانتصار: ٢٤٤، و لكن ظاهره ذلك، حيث نسب عدم القبول إلى بعض الأصحاب.
[٣] النساء: ١٣٥.
[٤] الطّلاق: ٢.
[٥] الفقيه ٣: ٣٠ ح ٨٩، التهذيب ٦: ٢٥٧ ح ٦٧٥، الوسائل ١٨: ٢٥٠ ب «١٩» من أبواب الشهادات ح ٣.