مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - الأولى إذا شهد أربعة على امرأة بالزّنا قبلا، فادّعت أنها بكر
و هل يحدّ الشهود للفرية؟ قال في النهاية: نعم. و قال في المبسوط: لا حدّ، لاحتمال الشبهة في المشاهدة. و الأوّل أشبه.
فإن لم يعيّن شهود الزنا محلّه فلا منافاة، لإمكان كونه دبرا إن لم نوجب التفصيل، فيثبت الزنا، و لا يقدح فيه البكارة. و أولى بالحكم إذا صرّحوا بكونه دبرا.
و يحتمل مع الإطلاق سقوط الحدّ عنها، لقيام الشبهة الدارئة للحدّ، حيث يحتمل كون المشهود به قبلا.
و إن صرّحوا بكون الزنا قبلا، فهذا موضع الخلاف، فقيل: لا حدّ على المشهود عليه، و لا على الشهود. ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط [١] و ابن إدريس [٢] و العلامة [٣] و جماعة [٤]، لتعارض البيّنتين، فلا يكون تصديق النساء أولى من تصديق الرجال، و ذلك شبهة دارئة للحدّ، و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» [٥]. و في حديث آخر: «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» [٦]. و من الوجوه الدافعة عن المرأة [شبهة] [٧] بقاء العذرة، و [جهته] [٨] احتمال عودها لترك المبالغة في الافتضاض.
[١] المبسوط ٨: ١٠.
[٢] السرائر ٣: ٤٢٩- ٤٣٠.
[٣] المختلف: ٧٥٤.
[٤] الوسيلة: ٤١٠، الجامع للشرائع: ٥٤٩، إيضاح الفوائد ٤: ٤٨٩.
[٥] سنن ابن ماجه ٢: ٨٥٠ ح ٢٥٤٥.
[٦] تلخيص الحبير ٤: ٥٦ ح ١٧٥٥، سنن الترمذي ٤: ٢٥ ح ١٤٢٤، سنن البيهقي ٨: ٢٣٨، المستدرك للحاكم ٤: ٣٨٤.
[٧] من «خ، ص، م».
[٨] من الحجريّتين، و في «ث، خ، م»: وجهة، و في «ا، ل»: و خفّة، و سقطت من «ت، د، ص، ط».