مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٤ - الأوّل في الموجب
..........
التعزير» [١].
و المراد بكون المقول له مستحقّا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه، فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق (عليه السلام): «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة» [٢]. و في بعض الأخبار: «من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب» [٣].
و روى داود بن سرحان في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم لئلّا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس، و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة» [٤].
و يظهر من قوله: «فلا حدّ و لا تعزير» أن بعض المذكورات يوجب الحدّ و إلا لما كان لنفيه فائدة. و ليس كذلك، لأن جميعها يوجب التعزير، إلا أن يريد بنفي الحدّ في حقّه على تقدير قذفه بالزنا مع تظاهره به، فإن ذلك ممّا يوجب الحدّ في غيره. و لكن سيأتي [٥] أنه يوجب التعزير. و الأولى ترك لفظ الحدّ،
[١] الكافي ٧: ٢٤٠ ح ٣، التهذيب ١٠: ٨١ ح ٣١٧، الوسائل ١٨: ٤٥٢ ب «١٩» من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٢] أمالي الصدوق (طبعة بيروت): ٤٢ ح ٧، الوسائل ٨: ٦٠٤ ب «١٥٤» من أبواب أحكام العشرة ح ٤.
[٣] لم نجده في الجوامع الحديثيّة.
[٤] الكافي ٢: ٣٧٥ ح ٤، الوسائل ١١: ٥٠٨ ب «٣٩» من أبواب الأمر و النهي ح ١.
[٥] في ص: ٤٣٨.