مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - الثانية العداوة الدينيّة لا تمنع القبول
[الثانية: العداوة الدينيّة لا تمنع القبول]
الثانية: العداوة الدينيّة (١) لا تمنع القبول، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر. أما الدنيويّة فإنها تمنع، سواء تضمّنت فسقا أو لم تتضمّن.
و تتحقّق العداوة، بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر، و المساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف.
و كذا تقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقا، و المعسر قبل الحجر، لأن الحقّ متعلّق بذمّته حينئذ لا بعين أمواله. و يحتمل العدم، لأن المعسر لا مطالبة عليه، فإذا أثبت له شيئا أثبت المطالبة لنفسه.
و في المنع من شهادة السيّد للمكاتب مطلقا قولان، من انتفاء سلطنته عنه، و ظهور التهمة بعجزه، خصوصا المشروط. و بالأول قطع العلامة في القواعد [١]، و بالثاني في التحرير [٢]. و لعلّه أقوى.
و لا فرق في التهمة المانعة بين كون الشهادة جالبة لنفع كما ذكر، أو دافعة لضرر عن الشاهد، كجرح بعض العاقلة شهود الجناية خطأ، لأنها تدفع عنه الغرم، و كشهادة الوصيّ و الوكيل بجرح الشاهد على الموصي و الموكّل، لأنهما يدفعان بها الغرم المأخوذ من أيديهما و إن لم يكن من مالهما. و مثله شهادة الزوج بزنا زوجته التي قذفها على الأظهر.
قوله: «العداوة الدينيّة. إلخ».
(١) من أسباب التهمة العداوة الدنيويّة، فلا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه عندنا، و عند أكثر العامّة [٣].
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٣٧.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٢٠٩.
[٣] الحاوي الكبير ١٧: ١٦١، الكافي للقرطبي ٢: ٨٩٤، حلية العلماء ٨: ٢٦٢، المغني لابن قدامة ١٢: ٥٦، روضة الطالبين ٨: ٢١٣.