مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤ - الثانية لو شهدا ثمَّ فسقا قبل الحكم، حكم بهما
[الثانية: لو شهدا ثمَّ فسقا قبل الحكم، حكم بهما]
الثانية: لو شهدا ثمَّ فسقا (١) قبل الحكم، حكم بهما، لأن المعتبر بالعدالة عند الإقامة.
و لو كان حقّا للّه كحدّ الزنا، لم يحكم، لأنه مبنيّ على التخفيف، و لأنه نوع شبهة.
و في الحكم بحدّ القذف و القصاص تردّد أشبهه الحكم، لتعلّق حقّ الآدميّ به.
و كذا الحكم لو شهدا و عدالتهما مجهولة عند الحاكم، و ماتا قبل التزكية، ثمَّ زكيّا بعد الموت، لأن الحكم بشهادتهما المؤدّاة لا بالتزكية، و إنما التزكية كاشفة عن صحّة الاعتماد على شهادتهما، فلم يقدح فيه موتهما قبلها [١].
قوله: «لو شهدا ثمَّ فسقا. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في جواز الحكم بشهادة العدلين لو طرأ فسقهما أو أحدهما بعد أداء الشهادة و قبل الحكم، فذهب الشيخ في الخلاف [٢] و المبسوط [٣] و ابن إدريس [٤] و المصنف- (رحمه اللّه)- و العلامة [٥] في أحد القولين إلى الجواز، محتجّين بأن الاعتبار بالعدالة عند الإقامة لا عند الحكم و قد حصل، و لأن الحكم بشهادتهما مع استمرار العدالة ثابت فكذا مع زوالها، عملا بالاستصحاب. مع أن المصنف- (رحمه اللّه)- قد حكم فيما سبق [٦] بأنه لو طرأ فسق شاهد الأصل قبل
[١] في «ا، د»: قبل الحكم.
[٢] الخلاف ٦: ٣٢٠ مسألة (٧٣).
[٣] المبسوط ٨: ٢٤٤.
[٤] السرائر ٢: ١٧٩.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٢٤٧.
[٦] في ص: ٢٨١.