مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - و أمّا البيّنة
و لا بدّ من تواردهم (١) على الفعل الواحد، و الزمان الواحد، و المكان الواحد.
فلو شهد بعض بالمعاينة و بعض لا بها، أو شهد بعض بالزنا في زاوية من بيت، و بعض في زاوية أخرى، أو شهد بعض في يوم الجمعة، و بعض في يوم السبت، فلا حدّ. و يحدّ الشهود للقذف.
و يدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «حدّ الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل و يخرج» [١]. و في رواية أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: «لا يرجم الرجل و المرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع و الإيلاج و الإدخال، كالميل في المكحلة» [٢]. و قد تقدّم في قصّة ماعز أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما قبل منه الإقرار حتى صرّح بكونه قد أدخل مثل الميل في المكحلة و الدلو في البئر [٣]، فكذا البيّنة، بل هنا أولى.
و إنما يحدّ الشهود إذا لم يشهدوا بالإيلاج على ذلك الوجه بتقدير أن يكون شهادتهم بالزنا، أما لو شهدوا بالفعل و لم يتعرّضوا للزنا سمعت شهادتهم، و وجب على المشهود عليه التعزير.
قوله: «و لا بدّ من تواردهم. إلخ».
(١) لا ريب في عدم قبول شهادتهم على تقدير الاختلاف في الفعل بالزمان أو المكان أو الصفة، لأن كلّ واحد من الفعل الواقع على أحد الوجوه غير الفعل الآخر، و لم يقم على الفعل الواحد أربعة شهداء.
[١] الكافي ٧: ١٨٣ ح ١، التهذيب ١٠: ٢ ح ٤، الاستبصار ٤: ٢١٧ ح ٨١٥، الوسائل ١٨: ٣٧١ ب «١٢» من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] الكافي ٧: ١٨٤ ح ٤، التهذيب ١٠: ٢ ح ١، الاستبصار ٤: ٢١٧ ح ٨١٢، الوسائل ١٨: ٣٧١ الباب المتقدّم ح ٤.
[٣] عوالي اللئالي ٣: ٥٥١ ح ٢٤، سنن أبي داود ٤: ١٤٨ ح ٤٤٢٨، سنن البيهقي ٨: ٢٢٧.