مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠ - و أمّا الجلد و التغريب
و المملوك يجلد (١) خمسين، محصنا كان أو غير محصن، ذكرا كان أو أنثى. و لا جزّ على أحدهما و لا تغريب.
و عللوا عدم تغريبها بأنها عورة يقصد بها الصيانة و منعها عن الإتيان بمثل ما فعلت، و لا يؤمن عليها ذلك في الغربة. و هذا التعليل لا يقابل النصّ، و إنما يتّجه مؤيّدا للحكم و حكمة له.
ثمَّ عد إلى العبارة. و اعلم أنه حكم في صدرها بعقوبتين، و في عجزها بثلاث، بإضافة الجزّ. و لعلّه لضعف عقوبة الجزّ الذي يكتفى فيه بحلق الناصية، مع أنه مختصّ برواياتنا [١]. و المرويّ [٢] عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في البكر هو الجلد و التغريب.
قوله: «و المملوك يجلد. إلخ».
(١) قد عرفت أن من شروط الإحصان الموجب للرجم الحرّية، فالمملوك ليس بمحصن مطلقا، فلا يرجم، و يجلد خمسين جلدة على ما قال تعالى:
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ [٣]. و القنّ و غيره في ذلك سواء.
و مذهب الأصحاب أنه لا يغرّب، لما فيه من الإضرار بالسيّد و تفويت المنفعة عليه. و لأن التغريب للتشديد، و العبد جليب اعتاد الانتقال من بلد إلى آخر، فليس في تغريبه تشديد.
و عند بعض [٤] العامّة أنه يغرّب أيضا، عملا بعموم النصّ. و لا ينظر إلى ضرر السيّد في عقوبات الجرائم، كما أنه يقتل إذا ارتدّ، و يحدّ إذا قذف، و إن
[١] راجع الوسائل ١٨: ٣٥٩ ب «٧» من أبواب حدّ الزنا ح ٧ و ٨.
[٢] راجع ص: ٣٦٧.
[٣] النساء: ٢٥.
[٤] روضة الطالبين ٧: ٣٠٧، الحاوي الكبير ١٣: ٢٠٥- ٢٠٦، حلية العلماء ٨: ١٢، الوجيز ٢: ١٦٧- ١٦٨، كفاية الأخيار ٢: ١١١.