مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٠ - الخامسة مدّ الصّوت المشتمل على الترجيع المطرب، يفسق فاعله
..........
ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» [١].
و من طريق الخاصّة ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال سمعته يقول: «الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار، و تلا هذه الآية وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ» [٢].
و روى أبو بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الغناء» [٣]. و في معناها أخبار كثيرة [٤].
و المراد بالغناء الصوت المشتمل على الترجيع المطرب. كذا فسّره به المصنف- (رحمه اللّه)- و جماعة [٥]. و الأولى الرجوع فيه إلى العرف، فما يسمّى فيه غناء يحرم، لعدم ورود الشرع بما يضبطه، فيكون مرجعه إلى العرف. و لا فرق فيه بين وقوعه بشعر و قرآن و غيرهما.
و كما يحرم فعل الغناء يحرم استماعه، كما يحرم استماع غيره من الملاهي.
أما الحداء بالمدّ- و هو الشعر الذي يحثّ به الإبل على الإسراع في السير-
[١] سنن البيهقي ١٠: ٢٢٣، تلخيص الحبير ٤: ١٩٩ ح ٢١١٣، الدرّ المنثور ٦: ٥٠٥، الدرر المنثرة:
١٠٠ ح ٣٠٨.
[٢] الكافي ٦: ٤٣١ ح ٤، الوسائل ١٢: ٢٢٦ ب «٩٩» من أبواب ما يكتسب به ح ٦.
[٣] الكافي ٦: ٤٣١ ح ١، الوسائل ١٢: ٢٢٧ الباب المتقدّم ح ٩.
[٤] راجع الوسائل: ١٢، ٢٢٥ ب «٩٩» من أبواب ما يكتسب به.
[٥] إرشاد الأذهان ٢: ١٥٦، الدروس الشرعيّة ٢: ١٢٦.