مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
و ذكر: «أن عليّا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء البيّنة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا و لم يهبوا، و قامت لهؤلاء البيّنة بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم».
قال: «فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، و لم يقم الذي هو فيها بيّنة إلا أنه ورثها عن أبيه، قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادّعاها و أقام البيّنة عليها».
فقد دلّت هذه الرواية على الترجيح بالعدد مع تشبّث أحدهما و خروج الآخر، و على ما لو ذكرا جميعا السبب. و هي أوضح سندا من الروايات السابقة.
و روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان عليّ (عليه السلام) إذا أتاه رجلان ببيّنة شهود، عدلهم سواء و عددهم سواء، يقرع بينهم على أيّهم يصير اليمين، قال: و كان يقول: اللّهم ربّ السماوات السبع أيّهم كان الحقّ له فأدّه إليه، ثمَّ يجعل الحقّ للذي يصير إليه اليمين عليه إذا حلف» [١].
و هذه متناولة بإطلاقها لهذا القسم.
و بقي في المسألة أقوال أخر نادرة ليس عليها دليل واضح.
و نبّه المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «سواء كان السبب ممّا لا يتكرّر، كالنتاج و نساجة الثوب، أو يتكرّر، كالبيع و الصياغة» على خلاف ابن حمزة [٢] حيث فرّق بين السبب المتكرّر و غيره، و حكم بتقديم ذي اليد مع كون السبب ممّا يتكرّر.
[١] الكافي ٧: ٤١٩ ح ٣، الفقيه ٣: ٥٣ ح ١٨١، التهذيب ٦، ٢٣٣ ح ٥٧١، الاستبصار ٣: ٣٩ ح ١٣١، الوسائل ١٨: ١٨٣ ب «١٢» من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ح ٥.
[٢] الوسيلة: ٢١٩.