مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - أما الإقرار
و لو أقرّ بحدّ و لم يبيّنه، (١) لم يكلّف البيان، و ضرب حتى ينهي عن نفسه.
و قيل: لا يتجاوز به المائة، و لا ينقص عن ثمانين.
و ربّما كان صوابا في طرف الكثرة، و لكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحدّ التعزير.
فانتفت الدلالات الثلاث عنه، فلا قذف. و على هذا فيثبت التعزير للإيذاء.
و الوجه ثبوت القذف بالمرأة مع الإطلاق، لأنه ظاهر فيه، و الأصل عدم الشبهة و الإكراه. و لو فسّره بأحدهما قبل، و اندفع عنه الحدّ، و وجب التعزير.
قوله: «و لو أقرّ بحدّ و لم يبيّنه. إلخ».
(١) الأصل في هذه المسألة رواية محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر في رجل أقرّ على نفسه بحدّ و لم يسمّ أن يضرب حتى ينهي عن نفسه» [١]. و بمضمونها عمل الشيخ [٢] و القاضي [٣].
و زاد ابن إدريس [٤] أنه لا ينقص عن ثمانين و لا يزاد على مائة، نظرا إلى أن أقلّ الحدود حدّ الشرب، و أكثرها حدّ الزنا.
و كلاهما ممنوع. أما في جانب القلّة فلأن حدّ القوّاد خمسة و سبعون، و حدّ الزنا قد يتجاوز المائة، كما لو زنى في مكان شريف أو وقت شريف، فإنه يزاد على المائة بما يراه الحاكم.
[١] الكافي ٧: ٢١٩ ح ١، التهذيب ١٠: ٤٥ ح ١٦٠، الوسائل ١٨: ٣١٨ ب «١١» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] النهاية: ٧٠٢- ٧٠٣.
[٣] المهذّب ٢: ٥٢٩.
[٤] السرائر ٣: ٤٥٥- ٤٥٦.