مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٤ - الثالثة إذا دعي من له أهليّة التحمّل وجب عليه
..........
يوم القيامة و لوجهه ظلمة مدّ البصر، و في وجهه كدوح، تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، و من شهد شهادة حقّ ليحيي بها حقّ امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه نور مدّ البصر، تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، ثمَّ قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا ترى أن اللّه تعالى يقول وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ» [١].
و وجوبه على الكفاية إن زاد الشهود عن العدد المعتبر في ثبوت الحقّ، و إلا فهو عيني، و إن كان الجميع في الأصل كفائيّا، لأن الواجب الكفائي إذا انحصر في فرد كان كالعيني.
و المشهور عدم الفرق في الوجوب بين من استدعي و غيره، لعموم الأدلّة، و أنها أمانة حصلت عنده فوجب عليه الخروج منها، كما أن الأمانات الماليّة تارة تحصل عنده بقبولها كالوديعة، و تارة بغيره كتطيّر الريح.
و ذهب جماعة [٢]- منهم الشيخ [٣] و ابن الجنيد [٤] و أبو الصلاح [٥]- إلى عدم الوجوب إلا مع الاستدعاء، لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها إن شاء شهد، و إن شاء سكت [٦]».
و سأله أيضا عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما
[١] الكافي ٧: ٣٨٠ ح ١، الفقيه ٣: ٣٥ ح ١١٤، التهذيب ٦: ٢٧٦ ح ٧٥٦، الوسائل ١٨: ٢٢٧ ب «٢» من أبواب الشهادات ح ٢. و الآية في سورة الطلاق: ٢.
[٢] المهذّب ٢: ٥٦٠.
[٣] النّهاية: ٣٣٠.
[٤] حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٤: ٤٤١.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[٦] الكافي ٧: ٣٨٢ ح ٥، التهذيب ٦: ٢٥٨ ح ٦٧٨، الوسائل ١٨: ٢٣١ ب «٥» من أبواب الشهادات ح ١.