مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٦ - الثّاني في المسروق
..........
قال: إن صفوان بن أميّة كان مضطجعا في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي، فذهب يطلبه فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اقطعوا يده.
فقال صفوان: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه؟
قال: نعم.
قال: فأنا أهبه له.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ! قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟
قال: نعم» [١].
و في الاستدلال بهذا الحديث للقول بأن المراعاة حرز نظر بيّن، لأن المفهوم منها- و به صرّح [٢] كثير- أن المراد بها النظر إلى المال، فإنه لو نام [٣] أو غفل عنه أو غاب زال الحرز، فكيف يجتمع الحكم بالمراعاة مع فرض كون المالك غائبا عنه؟! و في بعض الروايات [٤]: أن صفوان نام فأخذ من تحته. و الكلام فيها كما سبق، و إن كان النوم عليه أقرب إلى المراعاة مع الغيبة عنه.
[١] الكافي ٧: ٢٥١ ح ٢، التهذيب ١٠: ١٢٣ ح ٤٩٤، الاستبصار ٤: ٢٥١ ح ٩٥٢، الوسائل ١٨:
٣٢٩ ب «١٧» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٢.
[٢] المبسوط ٨: ٣٦.
[٣] في «ت، خ، ط، م»: قام.
[٤] سنن ابن ماجه ٢: ٨٦٥ ح ٢٥٩٥، الموطّأ ٢: ٨٣٤ ح ٢٨، مسند أحمد ٦: ٤٦٥، سنن البيهقي ٨:
٢٦٥، تلخيص الحبير ٤: ٦٤ ح ١٧٧١.