مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - أما الأوّل في القاسم
..........
و فيه وجه آخر أنه يقسّم على عدد الرؤوس، لأن عمله [١] في الحساب و المساحة يقع لهم جميعا، و قد يكون الحساب في الجزء القليل أغمض. و أيضا فإن قلّة النصيب توجب كثرة العمل، لأن القسمة تقع بحسب أقلّ الأجزاء، فإن لم يجب على من قلّ نصيبه زيادة فلا أقلّ من التساوي. و الأصحّ الأول.
و إن سمّى كلّ واحد منهم أجرة التزمها فله على كلّ واحد ما التزم، و انقطع النظر عن الحصص و الرؤوس جميعا.
و هذا واضح إن فرض اجتماعهم على الاستيجار، بأن قالوا: استأجرناك لتقسّم بيننا كذا بدينار على فلان و دينارين على فلان، أو وكّلوا وكيلا فعقد لهم كذلك.
و إن فرضت عقود مترتّبة، فقد ذكروا فيه إشكالا، و هو أن الشركاء إذا كانوا اثنين فعقد واحد لإفراز نصيبه، فعلى القسّام إفراز النصيبين و تمييز كلّ واحد منهما عن الآخر، لأن تمييز نصيب المستأجر لا يمكن إلا بتمييز نصيب الآخر، و ما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب، فإذا استأجر بعد ذلك الآخر على تمييز نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه و استحقّ في ذمّته لغيره، فلم يصحّ. و كذا لو كانوا ثلاثة فعقد واحد لإفراز نصيبه، ثمَّ الثاني كذلك، فعلى القسّام إفراز النصيبين، فإذا ميّزهما تميّز الثالث، فإذا عقد الثالث بعد العقدين كان قد عقد على عمل مستحقّ في ذمّة الأجير لغيره، فلا يصحّ.
و أجيب بأن السؤال مبنيّ على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القسّام لإفراز نصيبه و لا سبيل إليه، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرّف في
[١] كذا في «خ، ث»، و في سائر النسخ: علمه.