مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - الثالثة إذا دعي من له أهليّة التحمّل وجب عليه
..........
خوفهم من بطلان الحقّ. و يجب كفاية مع زيادتهم عن العدد إعلام العدد الذي يثبت به الحقّ.
و لو لم يكونوا عدولا، فإن أمكن ثبوت الحقّ بشهادتهم و لو عند حاكم الجور وجب أيضا، و إلا ففي الوجوب وجهان، من عدم الفائدة، و توقّع العدالة.
و قرّب في الدروس [١] الوجوب.
و لو كان أحدهما عدلا وجب عليه قطعا، رجاء أن يحلف معه إن أمكن، بأن يكون عالما بالحقّ، و إلا ففي الوجوب نظر، لعدم الفائدة. و يمكن الوجوب مطلقا، رجاء أن يكون له شاهد آخر لا يعلم به فيثبت الحقّ بهما.
و أما الثاني، و هو تحمّل الشهادة ابتداء، فالمشهور و المرويّ وجوبه أيضا على الكفاية كالأداء، لقوله تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا [٢]، الشامل بعمومه الأمرين، أو لاختصاصه بهذه الحالة، فقد روى هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام): «في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا، قال: قبل الشهادة، و قوله تعالى وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٣]، قال: بعد الشهادة» [٤]. و هو نصّ في الباب، و تصريح بحمل الآية على حالة التحمّل.
و لصحيحة أبي الصبّاح الكناني عن الصادق (عليه السلام): «في قوله تعالى:
وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ١٣٥.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] البقرة: ٢٨٣.
[٤] الكافي ٧: ٣٨١ ح ٢، الفقيه ٣: ٣٤ ح ١١٢، التهذيب ٦: ٢٧٥ ح ٧٥٠، الوسائل ١٨: ٢٢٥ ب «١» من أبواب الشهادات ح ١.