مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - الفصل الثاني في التوصّل إلى الحقّ
و لو كان المال (١) من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة العدل، و يسقط اعتبار رضا المالك بإلطاطه، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس.
و يجوز أن يتولّى بيعها و قبض دينه من ثمنها، دفعا لمشقّة التربّص بها.
قوله: «و لو كان المال. إلخ».
(١) حيث جاز له الأخذ مقاصّة يقتصر على الأخذ من الجنس الموافق لحقّه مع الإمكان، اقتصارا في التصرّف في مال الغير المخالف للأصل على أقلّ ما تندفع به الضرورة. فإن تعذّر وصوله إلى جنس حقّه جاز له الأخذ من غيره، لعموم الأدلّة السابقة، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [١] حيث لم يفرّق بين الجنس و غيره، بل ظاهر الحال أنها لا تجد عين المحتاج إليه في النفقة و الكسوة، و إنما تجد مالا تصرفه في ذلك.
و ذهب جماعة من العامّة [٢] إلى وجوب الاقتصار على الجنس. و على ما اخترناه يتخيّر بين أخذه بالقيمة، و بين بيعه و صرفه في جنس الحقّ. و يستقلّ بالمعاوضة كما يستقلّ بالتعيين.
و لو أمكن إثبات الحقّ عند الحاكم فالأولى الرجوع إليه هنا، ليستأذنه في هذا التصرّف.
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٦٩ هامش (٣).
[٢] الحاوي الكبير ١٧: ٤١٣، المغني لابن قدامة ١٢: ٢٣٠، حلية العلماء ٨: ٢١٥، روضة الطالبين ٨: ٢٨٢- ٢٨٤.