مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - الثالث الإيمان
..........
يكون هو الحجّة.
و استدلّ المصنف- (رحمه اللّه)- عليه بأن غيره فاسق و ظالم، من حيث اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر، و قد قال تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]. و قال وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [٢].
و فيه نظر، لأن الفسق إنما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنها طاعة بل من أمّهات الطاعات فلا، و الأمر في المخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية، بل يزعم أن اعتقاده من أهمّ الطاعات، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد. و مع ذلك لا يتحقّق الظلم أيضا، و إنما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به، و هذا لا يكاد يتّفق و إن توهّمه من لا علم له بالحال.
و العامّة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حدّ الكفر، أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيّا، بحيث يكون اعتقاده ناشئا عن محض التقصير.
و الحقّ أن العدالة تتحقّق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم، و يحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل. و سيأتي [٣] في شهادة أهل الذمّة في الوصيّة ما يدلّ عليه.
[١] الحجرات: ٦.
[٢] هود: ١١٣.
[٣] في الصفحة التالية.