مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣ - الثاني في المقسوم
و الثاني: إما أن يستضرّ (١) الكلّ، أو البعض، أو لا يستضرّ أحدهم.
و في الأول: لا يجبر الممتنع، كالجواهر و العضائد الضيّقة.
و في الثاني: إن التمس المستضرّ أجبر من لا يتضرّر. و إن امتنع المتضرّر لم يجبر.
و يتحقّق الضرر المانع من الإجبار بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة. و قيل بنقصان القيمة. و هو أشبه. و للشيخ قولان.
قوله: «و الثاني: إما أن يستضرّ. إلخ».
(١) المشترك غير المثلي إما أن يحصل الضرر بقسمته على جميع الشركاء، كالجوهرة النفيسة تكسر، و الثوب الرفيع يقطع، أو يتضرّر بعضهم دون بعض، كدار بين اثنين لأحدهما عشرها و للآخر باقيها، و لو قسّمت لم يصلح العشر للمسكن و تصلح تسعة الأعشار، أو لا يتضرّر أحد منهم.
فمع الضرر لا يجبر المتضرّر إذا امتنع من القسمة، لظهور عذره، و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار» [١].
و إن طلب أحدهم حيث لا ضرر، أو طلب المتضرّر حيث يختصّ الضرر بأحد [٢]، أجيب. أما الأول فلانتفاء الضرر رأسا، فله طلب تخليص ملكه من الآخر، كما في المثلي. و أما الثاني فلأن الطالب هو الذي أدخل الضرر على نفسه فيجاب إليه، و ليس للآخر الامتناع، لانتفائه عنه. و كذا لو تضرّر الجميع و اتّفقوا على القسمة. لكن يجب تقييد الحكم في الموضعين بما إذا لم تبطل منفعة
[١] الكافي ٥: ٢٩٢ ح ٢، الفقيه ٣: ١٤٧ ح ٦٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦ ح ٦٥١، الوسائل ١٧: ٣٤١ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات ح ٣.
[٢] في «ت»: بأحد الشركاء، و في «خ»:. الضرر به.