مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٤ - الأولى إذا قذف جماعة، واحدا بعد واحد، فلكل واحد حدّ
و هل الحكم في التعزير كذلك؟ (١) قال جماعة: نعم. و لا معنى للاختلاف هنا.
و كذا لو قال: يا ابن الزّانيين، فالحدّ لهما، و يحدّ حدّا واحدا مع الاجتماع على المطالبة، و حدّين مع التعاقب.
مطلقا، و بلفظ متعدّد موجبا للاتّحاد إن جاءوا به مجتمعين، و التعدّد إن جاءوا به متفرّقين. و نفى عنه في المختلف [١] البأس، محتجّا بدلالة الخبر الأول عليه.
و هو أوضح طريقا، لأن في طريق الثاني أبان مطلقا، و هو مشترك بين الثقة و غيره، و الحسن العطّار [و هو] [٢] ممدوح خاصّة.
و إنما يتمّ دلالة الخبر الأول عليه إذا جعلنا «جماعة» صفة للقذف المدلول عليه بالفعل و هو «افترى»، و أريد بالجماعة القذف المتعدّد. و لو جعلناه صفة مؤكّدة للقوم شمل القذف المتّحد و المتعدّد، فالعمل به يقتضي التفصيل فيهما، و لا يقولون به. و في الباب أخبار [٣] أخر مختلفة غير معتبرة الإسناد.
قوله: «و هل الحكم في التعزير كذلك؟. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب أن حكم التعزير حكم الحدّ في التفصيل السابق، فيتعدّد على فاعله إذا تعدّد سببه بألفاظ متعدّدة لجماعة، بأن قال لكلّ منهم: إنه فاسق مثلا. و كذا مع اتّحاد اللفظ و مجيئهم به متفرّقين، و يتّحد مع مجيئهم به مجتمعين. و لا نصّ على حكم التعزير بخصوصه، لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير الأضعف بطريق أولى. و أما التعدّد فهو باق على حكم الأصل.
[١] المختلف: ٧٨١.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] راجع الوسائل ١٨: ٤٤٤ ب «١١» من أبواب حدّ القذف.