مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - و أمّا الجلد و التغريب
..........
الأولى: كما لا يقام الحدّ في المرض خشية الهلاك بتعاون الجلد و المرض، كذا لا يقام في الحرّ و البرد المفرطين خشية الهلاك بتعاون الجلد و الهواء، و لكن يؤخّر إلى اعتدال الهواء، و ذلك في وسط نهار الشتاء و طرفي نهار الصيف، و نحو ذلك ممّا يراعى فيه السلامة. و الكلام في الحدّ الموجب للرجم كما مرّ في إقامته على المريض. و ظاهر النصّ [١] و الفتوى [٢] أن الحكم على وجه الوجوب لا الاستحباب، فلو أقامه لا كذلك ضمن، لتفريطه.
الثانية: يكره إقامة الحدّ في أرض العدوّ و هم الكفّار، مخافة أن تحمل المحدود الحميّة فيلتحق بهم. روى ذلك إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا تقام الحدود بأرض العدوّ، مخافة أن تحمله الحميّة فيلتحق بأرض العدوّ» [٣]. و العلّة مخصوصة بحدّ لا يوجب القتل.
الثالثة: من أحدث ما يوجب حدّا ثمَّ التجأ إلى الحرم لم يقم عليه فيه، مراعاة لحرمة الحرم، و لقوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً [٤]. و لكن يضيّق عليه في المطعم و المشرب، بأن يمنع ممّا زاد عمّا يمسك رمقه، و يمكّن ممّا لا يصبر عليه مثله عادة، إلى أن يخرج فيقام عليه [فيه] [٥]. و لو فعل ما يوجب الحدّ فيه أقيم عليه فيه، لانتهاكه لحرمة الحرم فتنتهك حرمته.
[١] راجع الوسائل ١٨: ٣١٥ ب «٧» من أبواب مقدّمات الحدود.
[٢] النهاية: ٧٠١، المهذّب ٢: ٥٢٩، الوسيلة: ٤١٢، إصباح الشيعة: ٥١٦.
[٣] التهذيب ١٠: ١٤٧ ح ٥٨٦، الوسائل ١٨: ٣١٨ ب «١٠» من أبواب مقدّمات الحدود ذيل ح ٢.
[٤] آل عمران: ٩٧.
[٥] من «ث، ط، م».