مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥ - أما الأوّل في القاسم
[أما الأوّل: في القاسم]
أما الأوّل:
فيستحبّ للإمام (١) أن ينصب قاسما، كما كان لعليّ (عليه السلام).
و يشترط فيه: البلوغ، و كمال العقل، و الايمان، و العدالة، و المعرفة بالحساب. و لا يشترط الحرّية.
و لو تراضى الخصمان بقاسم لم تشترط العدالة. و في التراضي بقسمة الكافر نظر، أقربه الجواز، كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم.
قوله: «فيستحبّ للإمام (عليه السلام). إلخ».
(١) القسمة قد يتولّاها الشركاء بأنفسهم، و قد يتولّاها غيرهم. و هو إما منصوب الإمام، أو منصوبهم. و يستحبّ للإمام أن ينصب قاسما و يرزقه من بيت المال، لأن القسمة من جملة المصالح. و روي [١] أنه كان لعليّ (عليه السلام) قاسم يقال له عبد اللّه بن يحيى، و كان يرزقه من بيت المال.
و يشترط في منصوب الامام: التكليف، و الايمان، و العدالة، و المعرفة بالمساحة و الحساب، لأن علمه بهما كالفقه في الحاكم. و قيل: يشترط أن يعرف التقويم، لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه. و لا يشترط عندنا الحريّة، فلا يمتنع أن يكون العبد قاسما بإذن مولاه.
أما منصوب الشركاء فلا يشترط فيه العدالة، لأنه وكيل من جهتهم. و في اشتراط إسلامه نظر، من حيث إنه ظالم منهيّ عن الركون إليه. و الأصحّ الجواز، لجواز كونه وكيلا و هذه في معنى الوكالة، و لتراضيهما على قسمته، فكان كما لو تراضيا على القسمة بأنفسهما من غير قاسم.
[١] رواه الشيخ في المبسوط ٨: ١٣٣.