مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨ - الثالثة النسب و إن قرب لا يمنع قبول الشهادة
و تقبل شهادة الصديق (١) لصديقه، و إن تأكّدت بينهما الصحبة و الملاطفة، لأنّ العدالة تمنع التسامح.
سماعة قال: «سألته عن شهادة الرجل لامرأته؟ قال: نعم، و المرأة لزوجها؟ قال:
لا، إلا أن يكون معها غيرها» [١].
و جوابه: منع الدلالة، لأنه أطلق القبول في الزوج و قيّده في الزوجة، فإلحاقه بها قياس مع وجود الفارق. و أبعد منه إلحاق باقي الأقارب كما مرّ [٢].
و وجه التقييد في الرواية أن المرأة لا يثبت بها الحقّ منفردة و لا منضمّة إلى اليمين، بل يشترط أن يكون معها غيرها، إلا ما استثني نادرا و هو الوصيّة، بخلاف الزوج، فإنه يثبت بشهادة الحقّ مع اليمين، و الرواية باشتراط الضميمة معها مبنيّة على الغالب في الحقوق، و هي ما عدا الوصيّة.
و المصنف- (رحمه اللّه)- وافق الشيخ في الزوجة دون الزوج، عملا بإطلاق الرواية الصحيحة. و جعل الفائدة في شهادتها له بالوصيّة، فلا تقبل في الربع، بخلاف ما لو شهدت لغيره. و فرّق بينها و بين الزوج بقوّة مزاجه و سداد عقله، بخلافها، و من ثمَّ كانت شهادة امرأتين بشهادة رجل، فلا يوثق بعدالتها أن تميل إلى مطلوبه بدواعي الطبع، بخلاف الرجل.
و الأظهر عدم اشتراط الضميمة مطلقا. و على القول بها يكفي انضمام امرأة أخرى فيما يكتفى فيه بشهادة المرأتين، كنصف الوصيّة و المال الذي يكتفى فيه بهما مع اليمين.
قوله: «و تقبل شهادة الصديق. إلخ».
(١) نبّه بالغاية على خلاف
[١] التهذيب ٦: ٢٤٧ ح ٦٢٩، الوسائل ١٨: ٢٧٠ الباب المتقدّم ح ٣.
[٢] في ص: ١٩٤.