مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - الثاني في المقسوم
و إذا سألا الحاكم (١) القسمة، و لهما بيّنة بالملك، قسّم. و إن كانت يدهما عليه و لا منازع [لهما]، قال الشيخ في المبسوط [١]: لا يقسّم، و قال في الخلاف [٢]: يقسّم. و هو الأشبه، لأن التصرّف دلالة الملك.
فلا إجبار في قسمة أعيانها بعضا [٣] في بعض و إن تساوت قيمتها.
و الثالث: قسمة الردّ، بأن يكون بينهما عبدان قيمة أحدهما ألف و قيمة الآخر ستّمائة، فإذا ردّ آخذ النفيس مائتين استويا. و لا خلاف في كون هذا القسم مشروطا بالتراضي. و سيأتي [٤] الكلام فيه.
قوله: «و إذا سألا الحاكم. إلخ».
(١) إذا كان في يد اثنين ملكا يقبل القسمة، و لا منازع لهما في ملكه ظاهرا، فطلبا من الحاكم قسمته بينهما، فإن أقاما بيّنة أنه ملكهما أجابهما إلى القسمة.
و إن لم يقيما بيّنة ففي إجابتهما قولان:
أحدهما: العدم، لأنه قد يكون في يدهما بإجارة أو إعارة، فإذا قسّمه بينهما لم يؤمن أن يدّعيا ملكه محتجّين بقسمة القاضي.
و الثاني: نعم، اكتفاء بدلالة اليد على الملك، لكن يكتب الحاكم و يشهد أنه إنما قسّم بقولهما [٥] لئلّا يتمسّكا بقسمته.
و اعترض على تقدير إقامة البيّنة بأنها إنما تقام و تسمع على خصم، و لا خصم هاهنا.
[١] المبسوط ٨: ١٤٧- ١٤٨.
[٢] الخلاف ٦: ٢٣٢ مسألة (٣٠).
[٣] في «ث»: بعضها.
[٤] في ص: ٤٨.
[٥] في الحجريّتين: بقبولهما قولا لئلّا.