مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
..........
إدريس [١]، و العلامة في غير المختلف [٢]، و المصنف- (رحمه اللّه)- هنا، و تردّد في النافع [٣]، و كذا العلامة في الإرشاد [٤].
و وجه المنع: أن المجوّز له إنما هو الضرورة، أما لضرورة الانفراد أو لفقد الرجال، كما في حالة الوصيّة، و لا ضرورة هنا. و لاختصاص النساء ببعض [٥] الأحكام غالبا.
و الجواب عن الأول: أن الأصل عدل عنه للدليل. و الآية محلّها الأموال، و الشهادة ليست مالا. و رواية السكوني مع ضعفها لا تدلّ على المطلوب، مع أنها عمدة الشيخ و العلامة في المختلف، لأنه صدّر بها الاستدلال.
و وجه عدم الدلالة: أنه جعل مورد شهادتهنّ الديون و ما لا يستطيع الرجال النظر إليه، و شهادتهنّ فرعا إنما هي على الشهادة، و نفس الشهادة ليست من الديون و لا الأموال، و يطّلع عليها الرجال، فلا يدخل في الخبر، و لا في قاعدة ما تدخل فيه شهادة النساء. و هذا أقوى.
إذا تقرّر ذلك، فاعلم أن قول المصنف: «تقبل شهادة النساء على النساء.
إلخ» يدلّ على أن مورد الخلاف شهادتهنّ عليهنّ في موضع ينفردن بالشهادة، فيخرج من ذلك ما لو كان في موضعهنّ رجال حيث يجوز انفرادهنّ، فإن الشهادة في هذا المحلّ لا تختصّ بهنّ، بل يجوز بالرجال أيضا بطريق أولى.
و يخرج من ذلك أيضا ما لو كان المحلّ ممّا تقبل فيه شهادتهنّ منضمّات،
[١] السرائر ٢: ١٢٨- ١٢٩.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٤٢، تحرير الأحكام ٢: ٢١٦.
[٣] المختصر النافع ٢: ٢٩٠.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ١٦٥.
[٥] في «ا، ث، د، ط»: بنقض.