مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٣ - أما الموجب
..........
و يقال: أحصنت المرأة عفّت، و أحصنها زوجها فهي محصنة، و أحصن الرجل تزوّج.
و يعتبر في الإحصان المعتبر لوجوب الرجم بالزنا أمور:
أحدها: البلوغ. فالصبيّ ليس بمحصن، و لا حدّ عليه، لأن فعله ليس بجناية حتى يناط به عقوبة. و الأظهر أن المجنون كذلك، لاشتراكهما في العلّة.
فيشترط البلوغ و العقل، و يجمعهما التكليف. فلو وطئ المجنون فلا حدّ عليه رجما و لا جلدا، لعدم التكليف الذي هو مناط الحدود على المعاصي.
و ذهب الشيخان [١] و جماعة [٢] إلى وجوب الحدّ على المجنون، و تحقّق الإحصان منه، فيثبت عليه الرجم معه و الجلد بدونه، استنادا إلى رواية أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ، و إن كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟
فقال: المرأة إنما تؤتى، و الرجل إنما يأتي، و إنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة، و إن المرأة إنما تستكره و يفعل بها، و هي لا تعقل ما يفعل بها» [٣].
و هذه الرواية ظاهرة في كون الفاعل غير مجنون، و إن كان صدرها قد تضمّن حكم المجنون، فتحمل على مجنون يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصينه [٤]، لتناسب العلّة التي ذكرها في الرواية.
[١] المقنعة: ٧٧٩، النهاية: ٦٩٦.
[٢] المقنع: ٤٣٦.
[٣] الكافي ٧: ١٩٢ ح ٣، التهذيب ١٠: ١٩ ح ٥٦، الوسائل ١٨: ٣٨٨ ب «٢١» من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٤] في «ت، د، ط، م»: تحصيله.