مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٢ - أما الموجب
و لا يثبت الإحصان (١) الذي يجب معه الرجم، حتى يكون الواطئ بالغا حرّا، و يطأ في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرّقّ، متمكّن منه يغدو عليه و يروح. و في رواية مهجورة: دون مسافة التقصير.
و في اعتبار كمال العقل خلاف، فلو وطئ المجنون عاقلة، وجب عليه الحدّ رجما أو جلدا. هذا اختيار الشيخين (رحمهما اللّه). و فيه تردّد.
الخلاف [١]، و كذلك في المبسوط [٢]، فلذلك لم يعدّها كثير من مسائل الخلاف.
قوله: «و لا يثبت الإحصان. إلخ».
(١) الإحصان و التحصين في اللغة المنع، قال تعالى لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [٣]. و قال تعالى فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ [٤].
و ورد في الشرع بمعنى الإسلام، و بمعنى البلوغ و العقل. و كلّ منهما قد قيل في تفسير قوله تعالى فَإِذٰا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ [٥]. و بمعنى الحرّية، و منه قوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ [٦] يعني: الحرائر.
و بمعنى التزويج، و منه قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ [٧]. يعني: المنكوحات. و بمعنى العفّة عن الزنا، و منه قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ [٨]. و بمعنى الإصابة في النكاح، و منه قوله تعالى:
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ [٩].
[١] الخلاف ٥: ٢٥٧ مسألة (٦٧).
[٢] المبسوط ٣: ٧٣.
[٣] الأنبياء: ٨٠.
[٤] الحشر: ١٤.
[٥] النساء: ٢٥.
[٦] النساء: ٢٥.
[٧] النساء: ٢٤.
[٨] النور: ٤.
[٩] المائدة: ٥.