مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - و أمّا الجلد و التغريب
..........
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتي برجل مستسقي البطن قد بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعذق فيه مائة شمراخ فضرب به الرجل ضربة، و ضربت به المرأة ضربة، ثمَّ خلّى سبيلهما [١]، ثمَّ قرأ هذه الآية وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ [٢]».
و روى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل أصاب حدّا و به قروح و مرض و أشباه ذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخّروه حتى يبرأ لا تنكأ [١] قروحه عليه فيموت، و لكن إذا برئ حددناه» [٤].
إذا تقرّر ذلك، فإن جمع الغصن و نحوه مائة ضرب به دفعة واحدة، و إن كان عليه خمسون ضرب به مرّتين، و على هذا القياس. و يعتبر ما يسمّى ضربا، فلا يكفي وضعها عليه. و ينبغي أن تمسّه الشماريخ، أو ينكبس بعضها على بعض ليثقل الغصن و يناله الألم، فإن انتفى الأمران أو شكّ فيه لم يسقط الحدّ. و لا يجب تفريق السياط على الأيّام و إن احتمل التفريق، بل يقام عليه الممكن و يخلّى سبيله. و لو برئ قبل أن يضرب بالشماريخ أقيم عليه حدّ الأصحّاء. و لو برئ بعده لم يعد عليه.
[١] نكأ القرحة ينكؤها نكأ: قشرها قبل أن تبرأ فنديت. لسان العرب ١: ١٧٣.
[١] الكافي ٧: ٢٤٣ ح ١، الفقيه ٤: ١٩ ح ٤١، التهذيب ١٠: ٣٢ ح ١٠٨، الوسائل ١٨: ٣٢٠ ب «١٣» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] ص: ٤٤.
[٤] الكافي ٧: ٢٤٤ ح ٥، التهذيب ١٠: ٣٣ ح ١١١، الاستبصار ٤: ٢١٢ ح ٧٨٩، الوسائل ١٨:
٣٢٢ الباب المتقدّم ح ٦.