مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢ - الثانية لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ
[الثانية: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ]
الثانية: لا يشترط حضور الشهود (١) عند إقامة الحدّ، بل، يقام و إن ماتوا أو غابوا- لا فرارا- لثبوت السّبب الموجب.
و هذا ليس ببعيد على وجه لا يقبل.
و ذهب المصنف- (رحمه اللّه)- و الشيخ في النهاية [١] و ابن الجنيد [٢] إلى حدّ الشهود، للحكم بردّ شهادتهم مع تحقّق القذف بالزنا. أما ردّ شهادتهم فلرواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فادّعت البكارة، فنظر إليها النساء فوجدوها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء» [٣]. و هو يستلزم ردّ شهادة الرجال. و مثله رواية السكوني [٤] عن الصادق (عليه السلام). و أما تحقّق القذف فظاهر.
و فيه نظر، لمنع كون قبول شهادة النساء يستلزم ردّ شهادة الرجال، لجواز قبول الجانبين و الحكم بالتعارض، خصوصا مع احتمال ما ذكرناه من الزنا دبرا، فيمكن الحكم بقبولهما مع ثبوت الزنا. هذا مع قطع النظر عن سند الروايتين.
و الوجه الأول، إلا أن يصرّح الشهود بكون الزنا دبرا، فتحدّ المرأة. هذا كلّه إذا لم يعيّنوا الزاني، و مع تعيينه فالحكم فيه كالمرأة، لاشتراكهما في المقتضي.
قوله: «لا يشترط حضور الشهود. إلخ».
(١) المراد بالحدّ هنا ما عدا الرجم، لما سيأتي من الخلاف فيه. و يمكن أن
[١] النهاية: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٥٤.
[٣] الفقيه ٣: ٣٢ ح ٩٧، التهذيب ٦: ٢٧١ ح ٧٣٥، الوسائل ١٨: ٢٦٧ ب «٢٤» من أبواب كتاب الشهادات ح ٤٤.
[٤] الكافي ٧: ٤٠٤ ح ١٠، التهذيب ٦: ٢٧٨ ح ٧٦١، الوسائل ١٨: ٢٦١ ب «٢٤» من كتاب الشهادات ح ١٣.